عُقدت صباح يوم الخميس الموافق 22 أكتوبر 2026، في قاعة الاجتماعات بالدور الأول بكلية أحمد بن محمد العسكرية، ندوة علمية تناولت المشروع الفكري والحضاري للمفكر الإسلامي حامد ربيع. وقدّم الندوة الأستاذ الدكتور خالد عيسى العدوان، أستاذ العلاقات الدولية بالكلية.
التكوين الفكري
استعرض المحاضر ملامح التكوين الفكري لحامد ربيع، بدءًا من نشأته في مصر، ثم انتقاله إلى العاصمة الإيطالية روما لمواصلة دراسته العليا، وصولًا إلى تجربته العلمية في باريس. وأوضح كيف أسهم احتكاكه بالبيئة الأوروبية في تعميق تساؤلاته حول الهوية والعلاقة بين الأنا والآخر، ودفعه إلى المقارنة بين البيئتين العربية الإسلامية والأوروبية، انطلاقًا من مرجعيته الفكرية والحضارية.
مشروع المنظور الحضاري
أشار المحاضر إلى أن الإنتاج المعرفي لحامد ربيع تجاوز 45 كتابًا، أسهمت في إثراء الفكر السياسي من منظور عربي إسلامي. وبيّن أن مشروعه انشغل بتساؤل محوري حول إمكان تأسيس علم سياسي مستقل يستند إلى مرجعية إسلامية.
كما أوضح أن ربيع، انطلاقًا من تخصصه في العلوم السياسية، أكد في إنتاجه الفكري ضرورة تطوير مناهج هذا العلم وتعزيز استقلالها عن النماذج الغربية، بما يتيح بناء منظور يعكس خصوصية الحضارة العربية الإسلامية.
هل يمكن أن نكون منتجين للمعرفة؟
في تناوله لهذا التساؤل، أوضح المحاضر أن حامد ربيع اهتم بإعادة قراءة التراث الإسلامي قراءة تأصيلية معاصرة، تحافظ على ثوابته الفكرية وتربطه بقضايا الحاضر.
وتوقف عند دعوته إلى «ألا نسمح للآخرين بأن يفكروا لنا»، موضحًا أن هذه الفكرة تمثل إحدى دعائم مشروعه الحضاري، وتؤكد أهمية الاستقلال الفكري والقدرة على إنتاج المعرفة. وربط المحاضر ذلك بسعي ربيع إلى بلورة نظرية سياسية عربية إسلامية مستقلة، تعزز القدرة على الفعل والتأثير في السياسة والعلاقات الدولية.
المشروع الحضاري النهضوي
أبرز المحاضر عددًا من المرتكزات التي طرحها حامد ربيع لبناء مشروع حضاري نهضوي، شملت الضبط الاستراتيجي، والفهم الشامل للواقع، وتحديد المصالح العليا، والقدرة على الفعل. كما تناول المفاهيم التي أكدها في مشروعه، ومنها الفعل، والرؤية، والعلاقة، والمقصدية، وفهم الآخر.
وأوضح أن مشروع ربيع اتخذ طابعًا إصلاحيًا يستند إلى التراث الإسلامي، ويسعى إلى صياغة رؤية عربية إسلامية أكثر ارتباطًا بقضايا الحاضر ومتطلباته، مع الحفاظ على مرجعيتها الفكرية والحضارية.





